الثعالبي

174

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ) : أمر من الله تعالى بالتحرز والحزم ، وهذا هو الأصل في الإشهاد في المدفوعات كلها ، إذا كان حبسها أولا معروفا . قال * ع * : والأظهر أن ( حسيبا ) هنا : معناه : حاسبا أعمالكم ، ومجازيا بها ، ففي هذا وعيد لكل جاحد حق . وقوله سبحانه : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون . . . ) الآية : قال قتادة وغيره : سبب نزول هذه الآية أن العرب كان منها من لا يورث النساء ، ويقولون : لا يرث إلا من طاعن بالرمح ، وقاتل بالسيف . ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكن فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا ( 8 ) ) وقوله تعالى : ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى . . . ) الآية : اختلف فيمن خوطب بهذه الآية ، فقيل : الخطاب للوارثين ، وقيل : للمحتضرين ، والمعنى : إذا حضركم الموت ، أيها المؤمنون ، وقسمتم أموالكم بالوصية ، وحضركم من لا يرث من ذوي القرابة ، واليتامى ، فارزقوهم منه ، قاله ابن عباس وغيره . واختلف ، هل هي منسوخة بآية المواريث ، أو هي محكمة ؟ وعلى انها محكمة ، فهل الأمر على الوجوب ، فيعطى لهم ما خف ، أو على الندب ؟ خلاف . والضمير في قوله : ( فارزقوهم ) ، وفي قوله : ( لهم ) : عائد على الأصناف الثلاثة ، والقول المعروف : كل ما يتأنس به ، من دعاء ، أو عدة ، أو غير ذلك . ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ( 9 ) ) وقوله تعالى : ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم . . . ) الآية : اختلف ، من المراد